اللمحة اليومية عن الأسواق – الأسهم تتعافى مع توصل الكونغرس إلى اتفاق بشأن حزمة إنقاذ ضخمة


بحوث XM الاستثمارية

  • الأسهم العالمية تنتعش بشكل ملحوظ مدفوعةً باتفاق الديمقراطيين والجمهوريين على حزمة تحفيز بقيمة 2 تريليون دولار
  • ولكن هل هي بصدد انتعاش مستدام، أم مجرّد ارتداد آخر في مسار هبوطي عام؟
  • في سوق صرف العملات الأجنبية، ينعكس تحسّن شهية المخاطرة أيضاً – عملات السلع تتعافى نتيجة تراجع الدولار والين
  • هل بلغ الذهب نقطة تحوّل؟

تحول مذهل للأسهم

شهدت الأسواق العالمية انتعاشاً مذهلاً بالأمس. حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة تقارب 11.4% وسجّل أفضل أداء يومي له منذ عام 1933، فقد شعر المستثمرون بالارتياح لأن الكونجرس الأمريكي سيوافق قريبًا على حزمة إنقاذ ضخمة لتخفيف آثار تفشي الفيروس. وربما تكون بعض الدلائل المبكرة على تحسن الوضع في إيطاليا ساهمت هي الأخرى في الانتعاش.

أعلن الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ خلال الليلة الماضية أنهم توصلوا أخيراً إلى اتفاق بشأن حزمة إنقاذ بقيمة 2 تريليون دولار، وعلى الرغم من أن التفاصيل لا تزال غامضة نوعاً ما، إلا أنه يُشاع أنها ستشمل الإغاثة للشركات والمستشفيات، بالإضافة إلى إرسال شيكات لجميع الأمريكيين. من المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على الحزمة المطروحة اليوم، ولكن وبما أن البيت الأبيض إلى جانب قيادتي الجمهوريين والديمقراطيين قد أبدوا جميعهم دعمهم للحزمة، يبدو أن التصويت بات مجرد إجراء شكلي.

الأخبار كانت سارة من إيطاليا بالأمس أيضاً، فقد انخفض عدد الإصابات الجديدة، مما يشير إلى أن العدوى قد تتباطأ أخيرًا وأن إجراءات الحجر الصحي القاسية التي اعتُمدت في الأسابيع الأخيرة قد تبدأ تؤتي ثمارها. من المؤكد أنه لا يزال من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات حقيقية، ولكن إذا استمر الوضع في التحسّن، قد تتعزز الآمال في أن تحذو بقية أوروبا حذوها. بما أن إيطاليا كانت قد فرضت حالة الإغلاق الوطني قبل أية دولة أخرى، فعلى الأرجح ستكون أول من يحصد النتائج.

ولكن هل يمكن أن يستمرّ انتعاش الأسهم؟

والسؤال الذي يُطرح الآن هو هل نحن بصدد بداية انتعاش مستدام في الأسهم، أو مجرد ارتداد في مسار هبوطي عام؟ على الرغم من أن العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت تشير إلى أنها ستفتتح تداولات اليوم مرتفعة، إلا أن انتعاشها الأخير لا يزال هشًا بشكل عام. نعم، تشهد الأسواق حاليًا ارتفاعًا في التفاؤل بشأن الحزمة المالية، ولكن هذا الارتفاع قد يكون تمثّل بالارتداد الأخير، وما لم يطرأ أي تطوّر طبي إيجابي واضح، قد يتوقف الانتعاش.

بعبارة أخرى، قد لا يكون هناك المزيد من الأخبار الإيجابية في الأيام القادمة، وحتى قد تسوء الأمور. لقد تم بالفعل الإعلان عن كمّ كبير من الحوافز، ونتيجةً لذلك شهدت الأسواق بعض التحسّن في الوقت الحالي، إلّا أن الخوف لا يزال سيّد الموقف ويمكن أن يعود ويهيمن بسرعة بعد أية أخبار سلبية.

وبالتالي، في حين أن هذا الانتعاش قد يستمر في الوقت الحالي، إلا أنه لا يزال من السابق لأوانه تصوّر أن معاناة سوق الأسهم ستنتهي، وقد تشكّل أرقام مطالبات البطالة الأولية الأمريكية التي ستُنشر يوم الخميس نقطة تحوّل في العواطف.

الدولاران الاسترالي والنيوزلندي يرتفعا. هل يعود الذهب إلى الحياة؟

انعكس تحسّن شهية المخاطرة في سوق صرف العملات الأجنبية أيضًا، فارتفعت عملات السلع الأساسية مثل الدولار الأسترالي والنيوزلندي بشكل ملحوظ بينما تراجعت العملات الدفاعية مثل الين والدولار. وبعبارة أخرى، تحرّكت العملات بعكس المسارات التي كانت قد سلكتها خلال الأسابيع الأخيرة. ولكن كما هو الحال في سوق الأسهم، لا تزال هذه التحرّكات تبدو كأنها ارتدادات تصحيحية في الاتجاهات العامة وليست انعكاسات صريحة.

أما الذهب فقد ارتفع أيضاً بالأمس، إلى جانب الأسهم، ولكن هذا الارتباط الإيجابي قد يبدأ في التلاشي. ففي حين انخفض الذهب مع الأسهم في الأسابيع الأخيرة حيث بدا أن نداءات الهامش فرضت على المستثمرين بيع كل ما يملكون لتغطيتها، يبدو أننا ندخل الآن مرحلة ثانية حيث تتباعد تحركات أسعار الذهب عن تحركات أسعار الأسهم، فربما يعود الطلب على المعدن الثمين ليرتفع مع بقاء الخوف سيّد الأسواق. 

مع إطلاق البنوك المركزية العنان لبرامج التيسير الكمي في وقت يسيطر فيه الخوف على الأسواق وتوشك الديون الحكومية على الانفجار، يبدو من المرجّح أن تندثر العلاقة الإيجابية بين الأسهم والذهب.

اليوم، قد تجذب طلبات السلع المعمرة التي ستُنشر من الولايات المتحدة بعض الاهتمام، لكن أخبار تفشي الفيروس، خاصة في إيطاليا، تبقى المحفّز الرئيسي للتحركات في الأسواق.